السيد محمد كاظم المصطفوي
188
القواعد الفقهية
الغفلة كما قال سيّدنا الأستاذ : أنّ جريان قاعدة التجاوز والفراغ مختص بما إذا كان الشكّ ناشئا من احتمال الغفلة والسهو ، فلا مجال لجريانهما فيما إذا احتمل ترك الجزء أو الشرط عمدا ؛ لما ذكرناه من أنّهما ليستا من القواعد التعبّدية بل إمضاء لقاعدة ارتكازية عقلائيّة ، وهي أصالة عدم الغفلة ، لظهور حالهم حين الامتثال في عدم الغفلة ، ولا يستفاد من الأدلة أزيد من هذا المعنى ، مضافا إلى دلالة التعليل المذكور في بعض الروايات على الاختصاص فان كونه ( اذكر ) إنّما ينافي الترك السهوي لا الترك العمدي كما هو واضح « 1 » . والأمر كما أفاده . ومن المعلوم أن مورد قاعدة الفراغ والتجاوز والصحة هو الشكّ المتعلق بالموضوع وأمّا في صورة الشكّ في الحكم ( الشبهات الحكمية ) فلا مجال لهذه القواعد وهناك يتمسك بالأمارات والأصول العملية . المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي : 1 - الروايات : وهي الواردة في باب الشكّ في الصلاة وغيرها . منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يشكّ بعد ما ينصرف من صلاته ، قال : فقال : « لا يعيد ولا شيء عليه » « 2 » . دلّت على عدم الاعتبار بالشكّ في صحة الصلاة بعد الفراغ عنها ، وأنّ الحكم عندئذ هو الإجزاء . ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كلّما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد » « 3 » . دلّت على أنّ كلّ صلاة شكّ في صحتها بعد الإتيان يحكم بالصحة والتماميّة . ومنها موثقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 4 » . دلّت على الحكم بالصحة والتماميّة ، بالنسبة إلى
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 321 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 342 باب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 . ( 3 ) نفس المصدر السابق : ص 343 ح 2 . ( 4 ) الوسائل : ج 5 ص 336 باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 .